اقتصاد

تحديات اقتصادية وضرورة التغيير

في السودان تتجلى الأزمات الاقتصادية من خلال استهداف المجتمعات المنتجة في الشمال والوسط والشرق، والتي تُعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني. تعتمد هذه المناطق على الزراعة والتجارة واستخراج الذهب، وتتميز بعقلياتها الخلاقة وبروح الإبداع والتجانس الثقافي. ومع ذلك، فإن السياسات الحالية تُهمشها وتُحوّل الموارد لصالح مناطق الصراع.

المناطق المفيدة: العمود الفقري للاقتصاد

تشير عبارة “المناطق المفيدة” إلى الأقاليم التي تُشكل دعامةً أساسية للاقتصاد السوداني، وهي مناطق الشمال والوسط والشرق. تمتاز هذه الأقاليم بوفرة مواردها الطبيعية مثل الذهب—الذي يسهم بحوالي 80% من عائدات النقد الأجنبي—وكذا مشاريع الزراعة المروية والتجارة، إضافةً إلى بنيتها التحتية المتينة نسبياً. كما يتميز أهل هذه المناطق بالتجانس الثقافي وروح الابتكار والإنتاجية العالية. هذه السمات تجعلهم العمود الفقري للنمو الاقتصادي، حيث يُساهمون بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي ويخلقون فرص عمل ويشكلون قوة دافعة نحو التنمية المستدامة.

دارفور: مصدر الحرب والتمرد واستنزاف الموارد

في المقابل، يُعدُّ إقليم دارفور منطقة حرب مستمرة يتغلب عليه الفقر والتخلف الاقتصادي، وهو بعيد كل البعد عن دائرة الإنتاج والتنمية. تحت دعوى خطاب “المركز والهامش”، يُستغل دارفور كمصدرٍ للحرب والتمرد، ويُستخدم كأداة لصناعة نزاعات مسلحة تستدعي تدخلات خارجية وتحويل الموارد إلى دعمٍ للحركات المسلحة بدلاً من استثمارها في مشاريع تنموية. فدارفور لا تُسهم بأي قيمة اقتصادية يُذكرها، بل تعمل على استنزاف موارد الدولة من خلال دعم صراعات دائمة وتوجيه الأموال نحو النزاعات بدلًا من الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة.

تأثير الاستنزاف على الاقتصاد الوطني

تؤدي هذه السياسات إلى تعطيل الإنتاج الزراعي وتأخير نمو البنى التحتية الحيوية، الأمر الذي يعيق حركة التجارة ويزيد من تكاليف النقل. كما أن بيئة عدم الاستقرار تؤدي إلى هروب الاستثمارات، مما يُضعف قدرات الاقتصاد الوطني على المنافسة في الأسواق العالمية. إضافةً إلى ذلك، تتفاقم معدلات الفقر وتزداد المعاناة المعيشية للمجتمعات التي هي مصدر الإنتاج الحقيقي في السودان، بينما يُعاد توجيه الثروات لصالح مناطق الصراع.

الخاتمة: الانفصال كخيار اقتصادي حتمي

في ظل استنزاف الموارد وإهمال المجتمعات المنتجة، بات مستقبل الشمال والوسط والشرق—المناطق المفيدة التي تُشكل العمود الفقري للاقتصاد—على المحك. إن استمرار تحويل الموارد لصالح مناطق الصراع، ولا سيما إقليم دارفور الذي لا يضيف شيئًا يُذكر للاقتصاد ويمثل مصدرًا دائمًا للحرب والتمرد، يجعل من الانفصال خيارًا اقتصاديًا وضرورة تاريخية.

إن اتخاذ خطوة الانفصال قد يكون السبيل الوحيد لاستعادة السيطرة على الموارد وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والثقافي للمناطق المنتجة، مما يفتح المجال لبناء مستقبل آمن ومستقر يضمن العدالة والتنمية الحقيقية بعيدًا عن السياسات التي تضر بأصحاب الحق.

زر الذهاب إلى الأعلى